الشيخ أحمد بن علي البوني
408
شمس المعارف الكبرى
مقرض بمقراض ، وفحم مسحوق وزبل الحديد أعني خبثه مثل الكحل وتضيف كل ذلك إلى الطين والشعر ، وتضرب بمرزبة أو فهر حتى يختلط بعضه ببعض ، ويعود طينا لازبا بعد أن ترشه بالماء قدر ما تحتاج إليه ثم اصنع منه صفة مرمل ، ودوّره مع فم الغطاء دورا محكما وألصقه ، ثم صفّه في فم الزجاجة أعني الغطاء ، وأطبق عليه بالطين المذكور ، وزد عليه من خارج طينا أبيض ، ثم تحكم لصقه لئلا يخرج منه البخار فيبطل عملك ، ولا تزال تلاحظ ذلك اللصق ومهما رأيت بخارا يخرج إطمسه بالطين حتى ينعقد وينضبط بخاره وتراه يصعد إلى رأس الزجاجة يدور ويرجع إلى أرضه ، ولا تزال تلصق بلعابك فإنه بخار يبل الأصابع واليد والسر إنما هو في البخار فاحفظه من أن يرجع منه شيء ، ثم تأخذ هذه الزجاجة فتضعها في قدر أو وعاء مغلقة من فيها أي فم القدرة ، والقدرة على الإناء على الحديد ، أو حجر مثل الكانون ، ويكون في القدر ماء ، وتنزل الزجاجة المغلقة في ذلك الماء يغرق منها في الماء شبر ، وينزل الثلث من الطول مع العنق ظاهرا وخارجا عن الماء ، وتجعل تحت القدر نار الحضان من الزبل وقد شعلتها بالنار ، واحفظ قوة النار لئلا تفسده وتيبسه ، ولا تزال ترقب خارج الزجاجة المغلقة في ذلك الماء وترى البخار يدور ، فإذا يبس ما في الزجاجة واسودّ ، فاقشر البياض وانزع النار من تحت ، واتركها حتى يبرد الماء الذي في القدر ، فافتح الزجاجة وصب عليها من الماء قدر ثلث الكلس ، وعاوده بالعمل حتى تراه يرجع مثل قوس المطر يتلون وإلا أعد عليه العمل حتى يتلون بألوان مختلفة ، وتزيد عليه كل مرة من ذلك الماء قدر الثلث ، فإذا تم عملك خذ وزن درهم وألقه على ما شئت من الفضة إن أردت فضة أو على ذهب إن أردت ذهبا فإنه يتكلس ، خذ من الكلس ما شئت ، وألق منه على أي معدن شئت بياضا أو حمرة ، والمعادن مثل الرصاص والحديد والنحاس والقصدير يحصل ما تريد . ميزان الشمس أي الخوافي صفة عمل آخر غير الأول دون الحجر يقال لها الخوافي التي كان الحكماء يعملونه للملوك ولا يصلح إلا لهم لسهولته وهو ميزان الشمس كما ترى : وصفة العمل أن تأخذ من المريخ السالم من سواده 1 ومن الزهرة المقطوعة الظل 2 ثم يسبكا وتأخذ من القمر المرزن 3 ومن الشمس 4 ويسبكا ثم تلقي المسبوك الثاني على الأول حارا على حار يصيران جسدا واحدا ثم تأخذ من الجدول الثاني من الشمس أو من القمر 2 وتسبكها ومن الزهرة 3 ومن المريخ 4 ويسبكان ثم تلقي المسبوك الأول على الثاني كما فعلت أولا حار على حار يصيران جسدا واحدا ثم اجمع السبيكة التي من الجدول الأول على الذي من الجدول الثاني يصيرا سبيكة واحدة ابردها بمبرد رفيع والغمها بمثلها عبد منفي وطيره منها تفعل ذلك 3 مرات ثم بعد ذلك اسبكها ثانيا محكما ثاني 18 قيراطا .